المحاضرة الثانية: خصائص القاعدة القانونية
مقدمة:
تأخذ خصائص القاعدة القانونية اهميتها من كونها سبيل للتفريق بينها وبين قواعد السلوك المختلفة. وقد تطورت هذه الخصائص وتنوعت على مر مراحل التشريع.. فمنها ما تم اقراره ومنها ما تم استبعاده لعدم شموليته وثباته المطلق.
ومن بين ما تم استبعاده هو خاصية التحديد، اذ كان يعتقد ان القاعدة القانونية محددة ودقيقة، وقد وردت في القانون عدة الفاظ تكون مبهمة او دالة على معان متعددة مثل: النظام العام، والمصلحة العامة، والآداب العامة،... .
وقد تم استبعاد خاصية النطاق ايضا اذ ان القاعدة القانونية كانت توصف بانها موجهة لتنظيم السلوك المادي والخارجي للإنسان دون الاعتداد بالنية، الا ان المشرع احيانا يهتم بها في بعض الافعال، فقد تكون النية عاملا مشددا للعقوبة كالقصد في الركن المعنوي للجريمة.
1- القاعدة القانونية خطاب موجه للأشخاص:
بما ان القانون ضرورة اجتماعية واجبة الوجود مهما كانت اشكالها كما سبق ذكره، فان موضوع هذا القانون ومضامينه موجهة الى الاشخاص لتنظيم وترشيده سلوكهم في شأن من شؤون حياتهم. فالشخص بكونه هو النواة الاصغر للجماعة فانه هو المخاطب بهذه المضامين التي تحملها القواعد القانونية، وهي بالضرورة تسقط على مختلف جوانب الحياة التي يعيشها داخل مجتمعه او محيطه او البيئة التي يتفاعل فيها، فاذا ود قانون لحماية البيئة او الحيوانات، فان المخاطب به هم الاشخاص سواء كانوا معنويين او ماديين.
وتختلف مجالات التشريع وتتداخل كلما تعقدت العلاقات بين الاشخاص، وكلما كانت اعمق كلما كانت القواعد القانونية متعلقة بمجالات مختلفة من حياة الانسان. وه رغم كونه كذلك الا انه يخضع لقاعدة التطور والتغير بما يتوافق مع تطور الحياة الاجتماعية وتعقدها، وكذا تزايد متطلبات معيشة الانسان/ وهذا ما نراه مثلا من خلال القواعد الفقهية التي وان كانت تتعلق بدين واحد لا يتغير، الا انها تختلف من حالة فقهية لأخرى، ومن زمن لآخر.
2- القاعدة القانونية عامة ومجردة:
يتألف القانون من قواعد عامة لا تخاطب شخصا بعينه، وانما تخاطب حالات ووضعيات معينة قد يتواجد فيها شخص خلال عملية تفاعله وتواصله داخل الحياة الاجتماعية الحضارية او الشبه حضارية التي يعيشها.
والعمومية لا تعني انها يجب ان تخاطب كافة الناس دون استثناء، بل تظل عمومية وان خاطبت فئة معينة من فئات المجتمع، مثل التجار او القضاة او الاساتذة... ، فهي عامة في اختصاص كل قطاع.
ويقصد بالتجريد ان القاعدة القانونية لم يتم وضعها للنص عى واقعة معينة او شخص قام بفعل معين، وانما هي مجردة عن ذلك، او بعبارة اخرى وضعت بشكل مجرد عن الاعتداد بواقعة ا شخص معين بذاته قام بفعل معين.
3- القاعدة القانونية ملزمة:
يجب على القاعدة القانونية ان تكتسي طابع الالزام حتى تفرض احترامها، من جل رسم معالم الحريات والحقوق والحدود الواجب حمايتها واحترامها في اطار تقويم السلوك الانساني، هذا ما يجعل القاعدة القانونية واجبة التنفيذ من طرف جميع المخاطبين بها، طوعا اوكرها، وليس هناك مجال لابداء الرأي بالاخذ بها او تركها.
وهذا الالزام ودرجته ما جعل القاعدة القانونية تختلف عن بقية القواعد مثل القواعد الاخلاقية، ولذلك فان الالزام في القاعدة القانونية جعلها تقترن بالجزاء الذي يترتب على مخالفتها.
فالجزاء وسيلة الالزام، وهو من اختصاص السلطة دون الافراد، "فهو القلب النابض للقاعدة القانونية وهو الذي يضمن لها سيادتها ويبعث فيها ديناميكية التنفيذ".
ومن بين انواع الجزاء القهر، والذي هو استخدام القوة المادية التي تملكها الدول لمنع اي مخالفة للقاعدة والتعويض عن مخالفتها. ويتخذ عن طريق اعوان الدولة بالطرق التي يحددها القانون.
أ- شروط الجزاء:
- الجزاء ذو طابع مادي، اذ لا يعد الاستهجان والاستنكار جزاء.
- الجزاء توقعه السلطة العامة.
- الجزاء يكون حال وقوع المخالفة.
ب- انواع الجزاء:
v الجزاء الجنائي: ويكون بعقوبة بدنية او سالبة للحرية او مالية. وينقسم الى عقوبات اصلية، تتدرج الى مخالفة الى جنحة الى جريمة، على حسب الفعل ودرجة العقوبة المقررة له. والى عقوبات تبعية تضاف الى الاصلية مثل الحجر والحرمان من الحقوق السياسية... .
v الجزاء المدني: وهنا يتعلق الامر بالإخلال برابطة عقدية او ارتكاب عمل يلحق ضررا بالغير، ما يرتب مسؤولية مدنية، يكون الجزاء فيها من جنس العمل.
v الجزاء الاداري: وهو الذي يتخذ في اطار القانون الاداري، ويكون اما ببطلان العقد او التعويض عن الضرر الذي يلحق جراء الاخلال به، او عقوبة تأديبية تتخذ اشكالا مختلفة.
v الجزاء الدولي: وهذا في اطار القانون الدولي العام لتنظيم العلاقات بين الدول في حال السلم والحرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق