الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

المحاضرة الثالثة: مدخل الى العلوم القانونية


المحاضرة الثالثة: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من قواعد السلوك
أ‌-     القواعد القانونية والقواعد الأخلاقية:
·        أوجه الاتفاق:
    تتصل القواعد القانونية بالقاعدة الأخلاقية من حيث كون ان محل كل منهما هو الانسان، فقواعد الاخلاق تعتبر المثل العليا التي يرى الناس فيها ما ينبغي اتباعه وما يجب اجتنابه فيما يتعلق بحياة الانسان وعلاقته مع غيره من المخلوقات.
وتساهم قواعد الاخلاق في تقويم سلوك الانسان وإرساء قواعد السلم الاجتماعي، ولذلك فإن كثيرا منها دخل التشريع وتمت صياغته في شكل نصوص قانونية، كالتعسف في استعمال الحق والغش والدفاع عن الغير... . ومنها ما تضمنه قانون العقوبات الجزائري مثل الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر مع القدرة على ذلك (182/2)، والافعال المخلة بالحياء (333 و333 مكرر)، وهتك العرض والرشوة والقذف والسب... .

·        أوجه الاختلاف:
v    من حيث الغاية: غاية قواعد الاخلاق مثالية، تحاول ان ترقى بالإنسان الى اعلى درجات السمو والكمال، اما قواعد القانون فهي مادية تسعى الى حفظ النظام العام داخل المجتمع وتحقيق العدالة والسلم الاجتماعي وقوة القانون.
v    من حيث النطاق: رغم ان قواعد القانون والاخلاق تتحدان في المركز من حيث كونهما يسعيان الى تعديل سلوك الانسان، الا ان دارة الاولى اضيق من الثانية، لان هذه الاخيرة مثالية، فهي تسعى الى تنظيم السلوك المادي والمعنوي للإنسان.
v    من حيث الجزاء: يترتب على القاعدة الاخلاقية تأنيب الضمير واستنكار افراد الجماعة لفعل، وتعرض المخالف للعقاب والذم الاجتماعي، اما في القواعد القانونية فالجزاء مادي ومحدد بحسب كل عمل مرتكب، وهو يتخذ اشكالا وصورا متعددة.
ب‌- الفرق بين القواعد القانونية والقواعد الدينية:
·        علاقة القواعد القانونية بالدينية:
     القواعد الدينية هي النصوص المنزلة من عند الله عز وجل على قلب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يبلغها الناس فيؤمنون بها، ويعملون بأحكامها. وقد كانت القواعد الدينية على مر الحضارات والامم، تلعب دورا كبيرا في تنظيم شؤون الناس وضبط سلوكهم والعلاقات بينهم.
ورغم الاجتهاد الذي وصل اليه الانسان في وضع القوانين والتشريع لمختلف مجالات الحياة، الا ان القواعد الدينية كانت ولاتزال اساس الكثير من هذه القوانين، خاصة في مجال القانون المدني.
وتتشابه القاعدتان الدينية والقانونية في ان كلتيهما تخاطبان الانسان، وتهدفان الى ضبط سلوكه وتنظيم علاقاته ومعاملاته، كما ان الالزام يعد صفة ملازمة للقاعدتين مع اختلاف صور الجزاء. وفي مجتمعاتنا، تعتبر القواعد الدينية - بالإضافة الى كونها اساس القواعد القانونية - قواعد اساسية للسلوك الاجتماعي بالموازاة مع القانون من حيث الاحتكام اليها في المعاملات و السلوك والعلاقات الاجتماعية. كما انها تعتبر بمثابة رقابة روحية قبلية، لان الجزاء فيها غالبا ما لا يرتبط مباشرة بخرقها، الا اذا اكن لمحل الذنب نص في القواعد القانونية يعاقب عليه.
كما تتفق القاعدتان في كون كل منهما يأتي في شكل نص بصيغة العمومية، فهو لا يخاطب شخصا بعينه، ويأتي مجردا فلا يخاطب حادثة بعينها.
الا ان القواعد الدينية تختلف في مضمونها عن القواعد القانونية، ففي مسألة سن الرشد والتكليف مثلا، فان القانون حدد سنا مع اختلاف التحديد من قانون الى اخر، اما الدين فيضع البلوغ شرطا للاعتداد بالرشد.
·        اوجه الاختلاف بينهما:
v    من حيث النطاق: الدين ينظم سلوك الانسان مع ربه ومع غيره ومع نفسه، اما القانون فينظم علاقة الانسان مع غيره فقط.
v    من حيث الجزاء: القانون يعاقب ماديا واثناء حياة الانسان فقط عن طريق السلطة العمومية. اما القواعد الدينية فالعقاب فيها مادي دنيوي وأخروي. كما ان الجزاء في هذه الاخير يكون عقابا كما يكون ثوابا وأجرا.
v    من حيث الغاية: غاية القواعد الدينية تأصيل العقيدة أولا، وجعلها مناط كل أعمال الناس ومعاملاتهم، وترتيب العقاب والثواب يكون بناء على ذلك. اما القواعد القانونية فغايتها تحقيق النظام العام ولا علاقة لها بنوايا الناس واعماقهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق